محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والأجل ، حتى تنفيهم عنها ، فنخرجهم منها ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي بالمدينة . وقوله : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا يقول تعالى ذكره : مطرودين منفيين أَيْنَما ثُقِفُوا يقول : حيثما لقوا من الأرض أخذوا وقتلوا لكفرهم بالله تقتيلا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مَلْعُونِينَ على كل حال أَيْنَما ثُقِفُوا أخذوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا إذا هم أظهروا النفاق . ونصب قوله : مَلْعُونِينَ على الشتم ، وقد يجوز أن يكون القليل من صفة الملعونين ، فيكون قوله ملعونين مردودا على القليل ، فيكون معناه : ثم لا يجاورونك فيها إلا أقلاء ملعونين يقتلون حيث أصيبوا . القول في تأويل قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يقول تعالى ذكره : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ هؤلاء المنافقين الذين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من ضرباء هؤلاء المنافقين ، إذا هم أظهروا نفاقهم أن يقتلهم تقتيلا ، ويلعنهم لعنا كثيرا . وبنحو الذي قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ الآية ، يقول : هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق . وقوله : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولن تجد يا محمد لسنة الله التي سنها في خلقه تغييرا ، فأيقن أنه غير مغير في هؤلاء المنافقين سنته . القول في تأويل قوله تعالى : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً يقول تعالى ذكره : يَسْئَلُكَ النَّاسُ يا محمد عَنِ السَّاعَةِ متى هي قائمة ؟ قل لهم : إنما علم الساعة عِنْدَ اللَّهِ لا يعلم وقت قيامها غيره وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً يقول : وما أشعرك يا محمد لعل قيام الساعة يكون منك قريبا ، قد قرب وقت قيامها ، ودنا حين مجيئها . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً يقول تعالى ذكره : إن الله أبعد الكافرين به من كل خير ، وأقصاهم عنه وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً يقول : وأعد لهم في الآخرة نارا تتقد وتتسعر ليصليهموها خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول : ماكثين في السعير أبدا ، إلى غير نهاية لا يَجِدُونَ وَلِيًّا يتولاهم ، فيستنقذهم من السعير التي أصلاهموها الله وَلا نَصِيراً ينصرهم ، فينجيهم من عقاب الله إياهم . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا يقول تعالى ذكره : لا يجد هؤلاء الكافرون وليا ولا نصيرا في يوم تقلب وجوههم في النار حالا بعد حال يَقُولُونَ وتلك حالهم في النار : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ في الدنيا وأطعنا رسوله ، فيما جاءنا به عنه من أمره ونهيه ، فكنا مع أهل الجنة في الجنة ، يا لها حسرة وندامة ، ما أعظمها وأجلها . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . . . مِنَ الْعَذابِ يقول تعالى ذكره : وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم : ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا يقول : فأزالونا عن محجة الحق ، وطريق الهدى ، والإيمان بك ، والإقرار بوحدانيتك ، وإخلاص طاعتك في الدنيا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ يقول : عذبهم من العذاب مثلي عذابنا الذي تعذبنا وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً يقول : واخزهم . خزيا كبيرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا أي رؤوسنا في الشر والشرك . حدثني